الدماغ البشري يعالج مرور الوقت.. عبر 3 مراحل متميزة

على مدى عقود، رسم الباحثون خريطة لشبكة واسعة من مناطق الدماغ التي تنشط عندما يُقدر الناس مقدار الوقت المنقضي. وأظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات والبشر أن مجموعات معينة من الخلايا العصبية تستجيب لفترات زمنية محددة.
خرائط طوبوغرافية
تُرتب هذه الخلايا المتخصصة غالباً في خرائط طوبوغرافية عبر الدماغ. في هذه الخرائط، تقع الخلايا العصبية التي تُفضل فترات زمنية متشابهة بالقرب من بعضها بعضاً على الطبقة الخارجية المطوية للدماغ، والمعروفة بالقشرة المخية.
على الرغم من معرفة مواقع هذه المناطق الزمنية، فإن الباحثين ما زالوا يواجهون صعوبة في فهم كيفية عملها معاً بدقة. كان من غير الواضح كيف تتحول سمة فيزيائية، مثل مدة وميض الضوء، إلى إحساس مجرد بمرور الوقت.

محاولة حل اللغز
لحل هذا اللغز، أجرت عالمة الأعصاب فاليريا سينتانينو، وزميلاها جيانفرانكو فورتوناتو ودومينيكا بويتي في المدرسة الدولية للدراسات المتقدمة في إيطاليا، دراسة تصويرية، لتتبع كيفية تغير خصائص الخلايا العصبية المسؤولة عن تتبع الوقت مع انتقال الإشارات عبر الدماغ.
3 مراحل معالجة متميزة
فباستخدام صور دقيقة لتصوير بجهاز رنين مغناطيسي متطور، قام فريق الباحثين بنمذجة سلوك مجموعات الخلايا العصبية، وبحثوا عن استجابة أحادية النمط، وهي استجابة مجموعة من خلايا الدماغ بقوة لمحفز محدد، وبقوة أقل لأي محفز آخر.
واكتشف الباحثون أن طريقة استجابة الخلايا العصبية للزمن تتغير تبعاً لموقعها في الدماغ. وحددوا ثلاث مراحل معالجة متميزة تُشكل تسلسلاً هرمياً لإدراك الزمن.
تحدث المرحلة الأولى في المناطق البصرية القذالية، الواقعة في مؤخرة الرأس حيث يعالج الدماغ المعلومات البصرية لأول مرة، حيث تعمل الخلايا العصبية كأجهزة توقيت بسيطة تجمع المعلومات الحسية من العينين.
في هذه المناطق البصرية، أظهرت خلايا الدماغ ميلاً واضحاً لأطول فترات عرض أشكال على شاشة، مما يُشفر المدة الزمنية الفعلية للحدث البصري.
تحدث المرحلة الثانية في المناطق الجدارية والحركية الأمامية، الواقعة بالقرب من الجزء العلوي والأوسط من الدماغ. في هذه المناطق، لاحظ الباحثون خريطة طوبوغرافية كاملة للزمن.




