فيزيتا الأطباء نار ولا عزاء للفقراء !

هل تستطيع الحكومة وضع عينها على فيزيتا الأطباء لإحكام الرقابة على المستشفيات والعيادات الخاصة التى تقدم 75 % من الخدمات الطبية للجمهور بعد أن أصبحت مهنة الطب بيزنس لجمع الأموال والتجارة ، لدى كثير من أصحاب البالطو الأبيض ويفرض أصحاب العيادات الخاصة أسعار مبالغ فيها ل”فيزيتا ” الكشف ، والتفاوت الغريب فى الأسعار جعل المواطن البسيط يقف حائر أمام خانات من الأرقام المفاجئة ، ويعجز الكثير من خوض الكشف بسبب الظروف المادية ، و فى النهاية ينحصر المواطن بين بدائل أقل كفاءة أو بمعنى أخر غير معروفة ويخوض التجربة ، ” ويا صابت يا خابت ”
فى سبعينات وثمانينات القرن الماضى منذ 30 عام كان دكتور حمدى السيد نقيبا للأطباء ، وضعت النقابة آنذاك تسعيرة للكشوف ، والممارس العام 100 جنيه ، والاخصائى 200 جنيه ، وصاحب الدكتوراة 400 جنيه ، ودكتوراة وأستاذ جامعى 600 جنيه ، تم إقتراح الاسعار فى النقابة ، لكن 90 % من الاطباء أنذاك حصلوا فى الفيزيتا على أقل من تلك الاسعار المسعرة من النقابة ، من العمل والشغل وجذب الناس لأنه اذا وضع 200 جنيه فى عام 1990 أو 1989 لم يأت إليه أحد ، وفى النهاية حكم الاطباء العرض والطلب وليس النقابة ولا وزارة الصحة “.
(أسعار نار)
توجد تخصصات كالقلب والمخ والأعصاب والكبد والأورام ، تبدأ أسعار الكشف فيها بالعيادات الخاصة من 300 فيما أكثر، وذلك وفق شهرة الطبيب وموقع العيادة ، وبعضهم يتجاوز كشفه الألف جنيه ، والإستشارة بسعر مختلف تماما .
أما بالنسبة لأمراض الكبد تصل الفيزيتا لطبيب مشهور فى القاهرة 2000 جنيه ، والاستشارة بـ500 جنيه ، وآخر كان كشفه 850 جنيهًا والاستشارة 300 جنيه والكشف من المساعدين ، والطبيب يكشف في حالات معينة فقط .
ومجال كشف الجلدية والتناسلية يوجد طبيب بالجيزة كشفه 600 جنيه ، والإستشارة 200 جنيه ، والمستعجل يصل إلى 800 جنيه ، وفى المهندسين بلغ سعر الكشف 500 جنيه ، وفى مصر الجديدة الكشف لأحد الاطباء بـ 400 جنيه ولغير المصريين 500 والاستشارة بـ100 جنيه .
وفى مجال العظام والأسنان ، أسعار الأدوات المستخدمة تضاعف من مشكلة ارتفاع سعر الفيزيتا ، فإذا كانت الفيزيتا بـ400 جنيه ، وفى الشيخ زايد يوجد طبيب سعر كشفه المبدئى ألف جنيه ، وأحيانا فى مجال الأسنان المريض يصرف أضعاف تلك الأسعار ، سواء في الأسنان من حشوات وخلع وتركيب ، وعمل طربوش أو تقويم.
وجلسات العلاج الطبيعى أسعارها ، كلا حسب اسم الطبيب وشهرته ، وهل هو أخصائي أم طبيب ومدة الجلسة ، ومكان المركز ، وكذلك نوع الجلسة حسب العضو المطالب عمل علاج طبيعى له ، وتبدأ فى المناطق الشعبية بـ 40 جنيه للنصف ساعة ، وتصل فى بعض الراقية إلى 300 جنيه لكل نصف ساعة .
(أطباء الفقراء)
ورغم كل ذلك يوجد أطباء ” الغلابة ” ، وهم متواجدون فى كل مكان ولكن علينا البحث عنهم وقليل منهم من تأخذه وتعلم عليه الشهرة بسبب أعماله الإنسانية والأخلاقية مع مرضاه ، وفى البحيرة مؤخرا وجد أخصائي أنف وأذن باالذي وهب وقته وعلمه لمساندة المحتاج رافعا شعار التجارة مع الله أفضل المكاسب ، حيث تمتلئ عيادته بالمرضى ليل نهار عقب أن ذاع صيته أرجاء مركز شبراخيت وكان يكشف بـ 40 جنيه تم تخفيضها إلى 10 جنيه مؤخرا .
وفى المنيا منذ 38 عامًا أحد الأطباء يعالج أهالى قريته والمقابل زهيد جدًا بدأ بـ3 جنيهات حتى إنتهى بـ 10 جنيهات، بالإضافة إلى يومين بالمجان أسبوعيًا ، وهب نفسه لخدمة الفقراء وعرف ويعرف بطبيب الغلابة الجديد.
قالت الدكتورة نجوى الشافعي الأمين العام لنقابة الأطباء وعضو مجلس النواب إن هذه الإشكالية الخاصة باختلاف وتنوع أسعار فيزيتا الأطباء لابد من وجود إحصائية أو مسح بعدد هؤلاء فى المحافظات وكل الأماكن من أجل التمكن بمعرفة مدى التنوع ورصد الأسعار المتداولة ،وذلك قبل أن نناقش المشكلة والإرتفاع المتجاوز لقدرة القطاع الأكبر من المواطنين، كما لابد من رصد هل هى مشكلة مؤرقة لقطاع كبير من الشعب ؟ ، ولابد رصد كم فى المائة من الاطباء أصحاب الأسعار المناسبة لدخل الشهر للشريحة الكبيرة من الناس ، وكم من الأطباء أصحاب الفيزيتا التى تراعى حالة المواطن الإقتصادية”.
وأضافت أعتقد أن الرعاية الصحية لأبناء هذا البلد لا يمكن أن يقوم بها نحو 250 طبيب على مستوى الجمهورية أسعارهم مرتفعة ومعروفة للجميع ، وعن هذه الشريحة من الاطباء هم بشر ولهم إلتزاماتهم ويرغبون فى العيش بكرامة ويراعون أسرهم وأبحاثهم ، ولذلك كنوع من الرغبة فى العيش الكريم يرفع أسعار الفيزيتا ، ومن لا يستطع الكشف لديهم يوجد أخرين بدلا منهم كل مواطن يتعامل بقدر إستطاعته، ولكن قطعا فى خبرتهم ومهارتهم يوجد ألاف الاطباء الآخرين”.
وأشارت :” هناك إختلاف واضح فى أسعار الفيزيتا للأطباء بالعيادات الخاصة بين المناطق الشعبية والراقية والهاى كلاس ، والقضية فى النهاية عرض وطلب وهو إسلوب مفتوح ، مسجل فى النقابة أكثر من 320 ألف دكتورومنهم 100 ألف خارج البلاد ، فى مصر 220 ألف دكتور يمارس المهنة ، ومن العدد الاخير نجد 200 ألف طبيب منهم على المعاش ، كل المشكلة فى 200 أو 150 دكتور ، ولكن الشريحة الكبيرة من الأطباء معقولين للغاية فى أسعارهم”.




