أخبار

فى دراسة جديدة لباحث مصرى.. فيروس شائع وراء الإصابة بالذئبة الحمراء

هل تخيلت يوما أن يتحول جهازك المناعي، درعك الواقية ضد الأمراض، إلى مصدر تهديد؟ إنه السيناريو المربك الذى يعيشه الملايين المصابون بأمراض المناعة الذاتية. هذه الحالات ليست مجرد خلل عارض، بل ثورة داخلية معقدة حيث يخطئ الجهاز المناعى فى التعرف على الخلايا والأنسجة السليمة ويعتبرها أجساما غريبة، فيهاجمها بشراسة. ولعقود طويلة، ظلت أسباب الإصابة بالأمراض المناعية غير مفهومة، مما أدى إلى صعوبة تطوير علاج فعال يستهدف جذور المرض بدلا من الاكتفاء بالســـيطرة على الأعراض، كما هو الحال فى أمراض مثل الروماتويد والتصلب المتعدد.

 

 

وفى اكتشاف رائد قدمه بحث علمى جديد بقيادة الدكتور شادى يونس، المحاضر بقسم المناعة بجامعة ستانفورد بالولايات المتحدة والمؤلف الأول للورقة البحثية، تبين أن فيروسا شائعا وغير ضار يصيب الأطفال، وهو فيروس إبشتاين ــ بار، قد يكون المسبب الرئيسى للإصابة بمرض الذئبة الحمراء، أحد أخطر أمراض المناعة الذاتية، والمعروف بـ «المرض ذو الألف وجه» إذ يمكنه مهاجمة أى جزء من الجسم تقريبا، من الجلد والمفاصل إلى الكلى والدماغ، مسببا أعراضا مزعجة بداية من الإرهاق الشديد وحتى الالتهاب المزمن.

ومن المعروف أن فيروس إبشتاين ــ بار أحد أكثر الفيروسات انتشارا وشيوعا فى العالم، وما يجعل الأمر مفاجئا أنه يصيب معظم البشر، حيث تشير الاحصاءات إلى أن أكثر من 90% من البالغين حول العالم أصيبوا بالفيروس فى مرحلة ما من حياتهم.

فى لقاء مع دكتور شادى يونس ذكر أن البحث، الذى نشره بالتعاون مع علماء بجامعة ستانفورد، ربط بين فيروس إبشتاين ــ بار ومرض الذئبة الحمراء، الذى يصيب حالة فى الألف على مستوى العالم. وأشار إلى أن الفيروس يمكن أن يتسبب فى أن «تتمرد» الخلايا المناعية وتهاجم أنسجة الجسم عن طريق الخطأ.

ومن المتعارف عليه أن هذا الفيروس يتسبب فى الإصابة بأعراض خفيفة مثل التهاب الحلق وارتفاع درجة الحرارة. وخلال مرحلة البلوغ، يصاب 19 من كل 20حالة بعدوى ذلك الفيروس ليترك مادته الجينية فى الحمض النووى للمرضى حيث يكون كامنا فى خلاياهم. ومن بين أنواع الخلايا التى يكمن بها الفيروس الخلايا البائية، التى تعد جزءا من الجهاز المناعي. وعلى مدى السنوات، يعمل الفيروس على إعادة برمجة هذه الخلايا المناعية، خاصة الخلايا الذاتية التفاعل بحيث لاتتعرف على بروتينات الجسم وتظنها جسما غريبا، حيث يحول الفيروس هذه الخلايا إلى خلايا مفرطة النشاط تهاجم أنسجة الجسم بدلا من حمايتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى