منظمة الصحة العالمية: 40.8 مليون متعايش مع الإيدز و44.1 مليون وفاة… والوصمة أشد من المرض

في اليوم العالمي للإيدز، تكشف منظمة الصحة العالمية صورة صادمة عن انتشار فيروس نقص المناعة البشرية، مؤكدة أن 40.8 مليون شخص حول العالم يعيشون مع الفيروس حتى نهاية 2024، فيما تسبب المرض في وفاة 44.1 مليون شخص منذ ظهوره. وتشير المنظمة إلى أن إقليم شرق المتوسط وحده يضم 610 آلاف متعايش، بينما لا يعرف غالبية المصابين حالتهم الصحية، ولا يحصل ثلثهم فقط على العلاج.
ورغم أن الإيدز أصبح اليوم حالة صحية مزمنة يمكن التعايش معها بفضل الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، فإن أخطر ما يواجهه المرضى ليس الفيروس نفسه، بل الوصمة الاجتماعية التي تدفع البعض لإخفاء المرض أو تأخير طلب العلاج، ما يرفع معدلات الانتشار والخطر.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن فيروس نقص المناعة لا ينتقل بالمصافحة أو التقبيل أو العناق أو مشاركة الطعام، بل ينتقل فقط من خلال سوائل جسم محددة وهي: الدم، والمني، والإفرازات المهبلية، وحليب الأم، إضافة إلى انتقاله من الأم للطفل خلال الحمل أو الولادة. كما يشكل تقاسم الإبر أحد أخطر مسارات العدوى، إلى جانب العلاقة الجنسية غير الآمنة.
وتشير بيانات المنظمة إلى أن العلاج المبكر يقلل الحمل الفيروسي حتى يصل إلى مستوى “غير قابل للكشف”، وهو ما يجعل الشخص غير قادر على نقل العدوى لشريكه، الأمر الذي يعزز آمال القضاء على المرض كتهديد صحي عام بحلول 2030.
ورغم ذلك، تحذر المنظمة من تراجع التمويل الدولي لبرامج مكافحة الإيدز، وهو ما يهدد بتقويض عقود من التقدم، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل التي تعتمد بشكل كبير على الدعم الخارجي. وتدعو الحكومات إلى دمج خدمات الإيدز داخل النظام الصحي العام، وتحسين الفحص المبكر، وتوسيع برامج الدعم النفسي والوقاية، وكسر الوصمة التي تحد من قدرة المرضى على تلقي الرعاية.
في يومه العالمي، يعود الإيدز ليذكّر العالم بأن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن حماية المصابين تبدأ بالفهم الصحيح، وبأن الخوف من المرض لا يُهزم إلا بالعلم، والوصمة لا تُكسر إلا بالوعي.




