«الجمهورية الجديدة» ترسخ توطين الدواء.. ومصر تصل إلى 91% تصنيع محلي

شهد ملف توطين صناعة الدواء في مصر طفرة غير مسبوقة خلال سنوات «الجمهورية الجديدة»، باعتباره أحد الركائز الأساسية للأمن الصحي القومي، حيث تبنت الدولة رؤى وخططاً واضحة لتعزيز التصنيع المحلي، ودعم قدراتها الإنتاجية، وترسيخ موقعها الإقليمي في هذا القطاع الحيوي. وفي هذا السياق، جاءت احتفالية تدشين كتاب هيئة الدواء المصرية «مصر والدواء»، التي أكد خلالها الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، أن الكتاب يُعد شهادة وفاء ورسالة صريحة تؤكد أن مصر لم تكن مجرد شاهدة على التاريخ، بل دولة صانعة امتلكت العلم والقدرة على الاستمرار والتجدد عبر العصور.
وأوضح الغمراوي أن الكتاب يستعرض تاريخ بردية إيدون سميث، التي تضم أكثر من ألف وصفة طبية، وتم اكتشافها في الأقصر، ويعود تاريخها إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام، لافتاً إلى أن جميع هذه الوصفات اعتمدت على الأعشاب الطبيعية أو المعادن، بما يعكس عبقرية المصري القديم وقدرته المبكرة على ابتكار نظم علاجية متقدمة.
كما يتناول الكتاب تطور المنظومة الصحية في مصر عبر مختلف العصور، بدءاً من الحضارة المصرية القديمة الممتدة لسبعة آلاف عام، مروراً بالعصر الإسلامي الذي شهد ازدهار الطب وكانت القاهرة خلاله مركزاً لنشأة المستشفيات الحديثة، وصولاً إلى العصر الحديث مع تأسيس أول مدرسة للصيدلة في عهد محمد علي.
وأشار رئيس هيئة الدواء المصرية إلى أن مرحلة ما بعد ثورة يوليو مثلت تحولاً جوهرياً في فلسفة التعامل مع الدواء، إذ لم يعد يُنظر إليه كسلعة تحكمها آليات السوق فقط، وإنما كعنصر أساسي من عناصر العدالة الاجتماعية. ومع انطلاق «الجمهورية الجديدة»، تحققت إنجازات نوعية وغير مسبوقة، من بينها إنشاء مدينة الدواء المصرية، وتحقيق إنجاز تاريخي بالقضاء على فيروس سي، إلى جانب حصول مصر على الاعتماد الدولي من منظمة الصحة العالمية، لتصبح ضمن 16 دولة فقط على مستوى العالم تتمتع بهذا الاعتماد.
وأكد الغمراوي أن هيئة الدواء المصرية واصلت خلال العام الماضي العمل وفق أفضل الممارسات العالمية في تنظيم وإدارة الصناعة الدوائية، بما يدعم قدرة المصانع الوطنية على التنافس والتوسع.
وأوضح أن مصر تُعد الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط وأفريقيا التي بلغت نسبة توطين الدواء فيها نحو 91%، مع تبني خطة طموحة لمواصلة التوسع في دعم الإنتاج المحلي، بما يضمن توفير دواء آمن وفعال للمواطن المصري، ويعزز من مكانة مصر كقاعدة إقليمية لصناعة الدواء في المنطقة.




