«غسيل الكلى البريتوني»… الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

سلّطت دراسة بريطانية حديثة الضوء على أهمية المقارنة بين أنواع غسيل الكلى (الديلزة Dialysis) لمعرفة ما الأفضل منها لصحة المريض، وخاصة التأثيرات الطويلة المدى في حفظ أو تحسين القدرات الذهنية لدى مرضى المرض الكلوي المزمن CKD.
ووفق ما تم نشر على الموقع الإلكتروني لمجلة «طب الكلى الإكلينيكي والتجريبي» Clinical and Experimental Nephrology في 1 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قدمت الدراسة البريطانية الحديثة لباحثين من كلية كينغز كوليدج لندن، مراجعة تحليلية منهجية لـ26 دراسة سابقة لتقييم مدى فوائد غسيل الكلى البريتوني في حفظ القدرات الإدراكية الذهنية وتقليل خطر الإصابة بالخرف. وذلك بالمقارنة مع وسيلة غسيل الكلى الأخرى الأكثر شيوعاً، أي غسيل الكلى الدموي باستخدام جهاز غسيل الكلى الخارجي. وكان عنوان الدراسة «أسلوب غسيل الكلى والنتائج المعرفية في مرض الكلى المزمن».
صحيح أن غسيل الكلى ليس علاجاً شافياً للمُصابين بمرض الكلى في مراحله النهائية End-Stage Kidney Disease، لكنه أساسي كعلاج تعويضي للمحافظة على الحياة، ويسمح للمرضى بالسيطرة على الأعراض والحفاظ على نمط حياة طبيعي نسبياً، إلى حين إجراء عملية زرع كلية أو الاستمرار في غسيل الكلى بشكل دائم، حيث يتم من خلال هذا الغسيل، أياً كانت طريقته، إزالة الفضلات والسموم والسوائل الزائدة من الدم، عندما تعجز الكلى المُصابة بالفشل عن القيام بذلك.
نوعان من غسيل الكلى
والنوعان الرئيسيان من «الديلزة»، أو ما يُعرف بـ«غسيل الكلى»، هما:
* غسيل الكلى الدموي Hemodialysis، الذي يستخدم جهازاً لتصفية الدم خارج الجسم. وفيه، يتم إخراج الدم من الجسم عبر أنبوب، إلى جهاز خارجي (جهاز غسيل الكلى Dialyzer)، ليتم فيه إزالة السموم والفضلات وتنقية الدم منها. ثم يُعاد إدخال الدم (الذي جرت تنقيته من السموم والفضلات) إلى الجسم. ويُنفذ هذا الإجراء عادةً في بيئة رعاية صحية، مثل مركز غسيل الكلى أو مستشفى. وفي بعض الأحيان، يمكن إجراؤه في المنزل.
* غسيل الكلى البريتوني (الغسيل الصفاقي) Peritoneal Dialysis، الذي يستخدم الغشاء البريتوني (الصفاق) المُبطّن للبطن، كمرشح طبيعي. وأثناء غسيل الكلى الصفاقي، يتدفَّق سائل التنظيف النقي (الدُيالة)، عبر أنبوب إلى جزء من منطقة البطن. وتعمل بطانة البطن الداخلية، والمعروفة باسم الصفاق Peritoneum (الغشاء البريتوني)، كمُرشِّح. وبهذا يقوم الصفاق بإزالة السموم والفضلات، خروجاً من الدم ودخولاً إلى السائل النقي الذي أُدخل إلى تجويف البطن. وبعد فترة زمنية محدَّدة، تتجمع كمية وفيرة من الفضلات والسموم في ذلك السائل. ثم يتم إخراج هذا السائل التي أصبح متلوثاً ومحتوياً على الفضلات المُصفَّاة، إلى خارج البطن، ثم يتم التخلّص منه. وبهذا تتم عملية تنقية الدم لدى مريض الفشل الكلوي.
ويمكن للمريض إجراء عمليات غسيل الكلى الصفاقي بنفسه في المنزل، أو العمل، أو أثناء السفر. ولكن يجدر التنبه إلى أنه ليس خياراً علاجياً لكل مُصابي الفشل الكلوي. لأنه يجب أن يكون المريض قادراً على استعمال يديه بطريقة ماهرة ويعتني بنفسه جيداً في المنزل. أو يحتاج أن يتوفر له ممرض موثوق لمساعدته في هذه العملية.
فشل الكلى وضعف الإدراك
ويُعد ضعف الإدراك الذهني والمعرفي مرضاً مصاحباً ومهماً يرتبط بمرض فشل الكلى المزمن، حيث يُصيب ما بين 33 في المائة و46 في المائة من المرضى. وأيضاً في الوقت نفسه يرتبط بنوعية وسائل غسيل الكلى.
ويؤثر ضعف الإدراك على الوظائف التنفيذية للمريض، والذاكرة، والانتباه، والمهارات البصرية المكانية، ونوعية الحياة، ويزيد من خطر الإصابة بالخرف Dementia. وأفادت الدراسة البريطانية الحديثة أن غسيل الكلى البريتوني (مقارنةً بجهاز غسيل




