تشنجات الساق الليلية.. لماذا تحدث وكيف يمكن الوقاية منها؟

كثيرون يستيقظون ليلاً على ألم حاد ومفاجئ في عضلات الساق يجعل الحركة شبه مستحيلة لثوانٍ أو حتى دقائق. هذه الحالة المعروفة باسم “تشنجات الساق الليلية” ليست مجرد انقباض عضلي عابر، بل إشارة إلى اضطراب في عمل العضلات أو الأعصاب، وقد تتكرر بشكل يعيق النوم وجودة الحياة.
وفقًا لتقرير نشره موقع Novus Spine & Pain Center الأمريكي المتخصص في علاج الألم، فإن تشنجات الساق يمكن أن تصيب أي شخص، لكنها أكثر شيوعًا لدى البالغين فوق سن الخمسين، وغالبًا ما تظهر في عضلات الربلة أو الفخذ. ورغم أن معظم الحالات لا تنذر بخطر طبي، فإن تكرارها أو شدتها يستدعي استشارة الطبيب لاستبعاد الأسباب المرضية.
ما الذي يحدث أثناء التشنج؟
يصف الأطباء التشنج الليلي بأنه انقباض لا إرادي ومفاجئ في الألياف العضلية يؤدي إلى تصلب مؤلم في الساق. وقد تستمر الحالة من بضع ثوانٍ إلى عدة دقائق، يعقبها شعور بالتيبّس أو ألم خفيف في اليوم التالي.
تحدث الانقباضات عادة في عضلات الربلة الخلفية، لكنها قد تمتد إلى القدم أو الفخذ. أحيانًا يصف المرضى الإحساس وكأن العضلة “تتقلص على نفسها”، ويصبح لمسها مؤلمًا بشدة.
أسباب تشنجات الساق الليلية
رغم أن السبب المباشر غير معروف في أغلب الحالات، إلا أن الدراسات تشير إلى مجموعة من العوامل المحفّزة، أبرزها:
نقص المعادن مثل المغنيسيوم، الكالسيوم والبوتاسيوم، وهي عناصر ضرورية لانقباض العضلات واسترخائها.
الجفاف وقلة شرب الماء، مما يؤدي إلى اضطراب في توازن الأملاح داخل الخلايا العضلية.
الإرهاق العضلي الناتج عن مجهود بدني مفرط، خصوصًا في التمارين التي تجهد عضلات الساق.
الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة، ما يعيق تدفق الدم ويؤدي إلى تيبّس العضلات.
تناول بعض الأدوية مثل مدرات البول، أدوية الكوليسترول، أو بعض أنواع العلاج الهرموني.
أمراض مزمنة مثل السكري، قصور الكلى، مشكلات الغدة الدرقية، أو ضعف الدورة الدموية الطرفية.
ويشير التقرير إلى أن قلة الحركة اليومية عامل مهم أيضًا، إذ يؤدي فقدان الكتلة العضلية مع التقدم في العمر إلى زيادة احتمال حدوث التشنجات ليلاً.
الأعراض التي يجب الانتباه إليها
أبرز أعراض التشنج الليلي هو ألم مفاجئ وشديد في عضلات الساق يوقظ المريض من نومه. قد يشعر الشخص بأن العضلة مشدودة أو متصلبة، وتظهر أحيانًا ككتلة قاسية تحت الجلد.
وفي الحالات المتكررة، يمكن أن يبقى الألم الخفيف أو الإحساس بالشد لساعات بعد انتهاء التشنج.
أما إذا كانت التشنجات مصحوبة بتورم، ضعف عام، أو تنميل، فقد يشير ذلك إلى حالة مرضية تحتاج إلى تقييم طبي.
كيف يتم التشخيص؟
عادة لا يتطلب الأمر فحوصات معقدة، ويعتمد الطبيب على التاريخ المرضي والفحص السريري. لكن في بعض الحالات قد تُطلب تحاليل للدم لقياس نسب المعادن، أو تصوير بالرنين المغناطيسي إذا كان يُشتبه بوجود ضغط على الأعصاب أو مشكلة في العمود الفقري.
الهدف من الفحص هو التأكد من أن التشنجات ليست عرضًا لمرض مثل تضيق الشرايين أو اضطراب الأعصاب الطرفية.



