أخبار

مشاضي: العمق الأفريقي ركيزة الأمن القومي المصري

أكد محمد مشاضي، عضو وحدة الدراسات الأفريقية بالمنتدى العالمي للدراسات المستقبلية، أن القارة الأفريقية لم تكن يومًا مجرد نطاق جغرافي متاخم لمصر، بل تمثل امتدادًا حيويًا للأمن القومي المصري بمفهومه الشامل، مشيرًا إلى أن الدور المصري في القارة يستند إلى حتمية الجغرافيا وتراكمية التاريخ، وليس إلى اعتبارات سياسية آنية أو تحركات ظرفية.
وأوضح مشاضي، في دراسة تحليلية بعنوان «مصر والعمق الأفريقي ما وراء الحدود الجغرافية وحتمية الدور الاستراتيجي»، أن مصر تحتل موقع القلب داخل الدائرة الأفريقية، بوصفها قوة إقليمية ومنارة حضارية قادرة على الربط بين شمال القارة وجنوبها، لافتًا إلى أن هذا الدور تطور اليوم ليشمل مفهوم «السيادة الناعمة» القائم على بناء الثقة واحتواء النزاعات وتعزيز الهوية الأفريقية المشتركة.
وأشار إلى أن الدولة المصرية تواجه مجموعة من التحديات الجيوسياسية المعقدة في محيطها الأفريقي، يأتي في مقدمتها قضايا الأمن المائي في حوض النيل والقرن الأفريقي، وما يرتبط بها من تفاعلات استراتيجية في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في دول الجوار مثل ليبيا والسودان ومنطقة الساحل، وما تفرضه من تهديدات عابرة للحدود تشمل الإرهاب والهجرة غير الشرعية.
كما لفت إلى أن تصاعد التنافس الدولي داخل القارة الأفريقية بين القوى الكبرى يفرض على مصر انتهاج سياسة متوازنة تضمن الحفاظ على استقلالية القرار وتوسيع هوامش الحركة دون الانخراط في سياسات المحاور، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية مواجهة ما وصفه بـ«الفجوة الإدراكية» المرتبطة بتشويه الصورة الذهنية للدور المصري في بعض المجتمعات الأفريقية، عبر تفعيل أدوات الدبلوماسية الرسمية والشعبية.
وفي هذا السياق، اعتبر مشاضي أن القيادة السياسية الحالية، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أحدثت تحولًا جوهريًا في العقيدة الدبلوماسية المصرية تجاه أفريقيا، من منطق الهيمنة التقليدية إلى منطق الشراكة التنموية والمصير المشترك، وهو ما انعكس في الحضور المصري الفاعل بالمحافل الدولية، والدفاع عن قضايا القارة، وإعلاء البعد الإنساني كركيزة للسياسة الخارجية.
وطرح عضو وحدة الدراسات الأفريقية عددًا من المقترحات الاستراتيجية لتعزيز الريادة المصرية المستدامة في القارة، من بينها توظيف دبلوماسية التنمية الاقتصادية عبر تصدير الخبرات المصرية في مجالات البنية التحتية والطاقة، وتفعيل أدوات القوة الناعمة المؤسسية مثل الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، إلى جانب البعثات الطبية والمنح التعليمية.
كما شدد على أهمية بناء وتأهيل الكوادر الأفريقية الشابة داخل المؤسسات التعليمية المصرية، ودعم نماذج دولة المواطنة والعدالة السياسية في دول النزاع، فضلًا عن توسيع دوائر النفوذ المصري في غرب وجنوب القارة لضمان دعم قاري أوسع داخل المنظمات الدولية.
واختتم مشاضي بالتأكيد على أن استعادة مصر لمكانتها الأفريقية لا ترتبط بالجغرافيا وحدها، بل بوعي استراتيجي وإرادة سياسية صادقة، معتبرًا أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لصياغة مستقبل أفريقي برؤية نابعة من القاهرة، بما يعزز القبول المتبادل والرفاهية المشتركة، ويُكرس دور مصر كحاضنة وداعمة لاستقرار القارة السمراء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى