العالم الدموي الجديد: حلف “ترامب-نتنياهو” وسقوط أقنعة “الحماية” الزائفة

بقلم: الإعلامي جمال الصايغ
غابة لا يحكمها إلا الدم
نحن نعيش اليوم في “العالم الدموي الجديد”، عالم لا يعترف بقانون دولي ولا تضبطه موازين أخلاقية، بل تقوده شهوة السيطرة وتحالف استعماري صهيوني-أمريكي يتجسد في واشنطن بقيادة “ترامب” وتل أبيب بقيادة “نتنياهو”. هذا الثنائي الذي لم يكتفِ بتدمير استقرار المنطقة، بل مضى في غيّه حتى ارتوت الأرض من دماء الأطفال في الشرق الأوسط، في مشاهد تدمي القلوب وتكشف وجه الإجرام القبيح.
العرب في “سبات عميق”.. والمصيبة دقت الأبواب
بينما تُباد شعوب وتُسلب أوطان، نجد الجانب العربي -للأسف- غارقاً في سبات عميق، منغمسًا في حياة المتاع والترف وخدم القصور، وكأن ما يحدث في الجوار لا يعنيهم. لكن الحقيقة المرة بدأت تفرض نفسها؛ فالمصائب التي ظن البعض أنها بعيدة، بدأت تحلّ على الجميع الآن، فلا عاصم اليوم من طوفان المصالح الدولية التي لا تحترم إلا القوي والمستيقظ.
أكذوبة القواعد الأمريكية: “حاميها حراميها”
سؤال يطرح نفسه وبقوة على طاولة العقل العربي: لماذا تتسابق دول الخليج لإقامة القواعد الأمريكية على أراضيها؟ هل هي الحماية؟ وإذا كانت كذلك، فالحماية ممن؟ هل يخشون أشقاءهم العرب؟ أم أنهم استُدرجوا لوهم “الحماية الأمريكية” التي أثبت التاريخ أنها كمن يستجير من الرمضاء بالنار؟ الحقيقة الصادمة هي أن “حاميها حراميها”؛ فهذه القواعد ليست إلا مراكز تجسس شيطانية تهدف للسيطرة على القرار العربي وضمان بقاء الثروات تحت الهيمنة الصهيونية، ومن يظن أن أمريكا تحميه فهو واهم، فالتاريخ يقول: “المتغطي بأمريكا وإسرائيل.. عريان ملط”.
اقتصاد البترول مقابل البقاء: لعبة “النصف بالنصف”
في الوقت الذي ينعم فيه بعض زعماء المنطقة بعوائد البترول، تُدار اللعبة الحقيقية من خلف الكواليس؛ حيث تسيطر أمريكا وإسرائيل على مفاصل الاقتصاد العالمي، وتُفرض معادلة “النصف بالنصف” مقابل الحفاظ على كراسي الحكم ونعيم القصور، بينما يملك الصهاينة اليوم زمام الاقتصاد العالمي ويتحكمون في مصائر الشعوب ومقدراتها.
دول الرفض: “نكون أو لا نكون”
وسط هذا الظلام، تبرز قوى إسلامية ترفض الانحناء، ترفض الهيمنة وسرقة الثروات. نرى مصر وإيران وتركيا في مواقف تحاول الحفاظ على ما تبقى من كرامة وثروة. والمثال الصارخ هنا هو إيران؛ التي حاولت أمريكا تركيعها بالسياسة لسرقة مواردها، فرفضت وأعلنت التحدي الصريح أمام الغطرسة الأمريكية والإسرائيلية.
مصر في ميزان السماء: صمام أمان العالم بمرسوم إلهي
يا حكام العرب وشعوبها، إن اللحظة الفارقة قد حانت، ولم يعد هناك متسع للمراوغة. طريق الخلاص لا يمر عبر واشنطن، بل يمر عبر العودة إلى كتاب الله وسماع كلماته المحكمات التي هي أصدق قيلًا من وعود الغدر والظلام. فمصر لم تكن يوماً مجرد دولة على الخريطة، بل هي “الأمن والأمان” للعالم كله بشهادة الخالق والمصطفى:
الأمن بمرسوم رباني: لقد جعل الله مصر ملاذًا بمرسوم إلهي ممتد ليوم الدين حين قال: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} (سورة يوسف: 99). وهي البلد التي جعلها الله “خزائن الأرض” في وقت المحن والأزمات الاقتصادية.
خيار أجناد الأرض: بدلاً من الارتماء في أحضان القواعد الأجنبية، تذكروا قول نبينا ﷺ: «إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جنداً كثيفاً، فذلك الجند خير أجناد الأرض». لأنهم في رباط وإيمان لا يلين.
أرض الرِحم والذمة: لقد أوصى النبي ﷺ بمصر خيراً فقال: «إنكم ستفتحون مصر… فاستوصوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذمة ورحماً».
وبناءً على هذا الإرث، نادى الله العرب والمسلمين بضرورة الوحدة والعودة للأصل:
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} (سورة آل عمران: 103).
الخاتمة: فجر السيادة وتحالف الأقوياء
إن معركة “أكون أو لا أكون” تفرض علينا واقعاً جديداً لا يعترف بالضعفاء. إن الرؤية المستقبلية للمنطقة يجب أن تبدأ من قلب القاهرة، لتكون هي المظلة الحقيقية للأمن القومي العربي والإسلامي.
كفى ارتماءً في أحضان الشيطان، وكفى بناءً لقواعد التجسس التي تنهش جسدنا. اطلبوا الحماية من الله العزيز الجبار، واستندوا إلى مصر الشقيقة الكبرى، فهي السند والدرع والصمام الذي تتكسر عليه أطماع الغزاة. يا عرب.. استيقظوا قبل فوات الأوان، فمصر هي الأمان، والاعتصام بحبل الله هو النجاة.



