مقالات

جودة لطفى يكتب من الآخر الفائزون فى الحرب الإيرانية الأمريكية

 إن الحرب الأمريكية على إيران، رغم تحقيقها بعض الأهداف العسكرية، تلقي بظلالها على التوازن العالمي، ولا تعود بالنفع على الولايات المتحدة بالضرورة.

ورغم أن واشنطن تحاول تدمير البرنامج النووي الإيراني والحد من قدرات صواريخها الباليستية، ولكن ارتفاع أسعار النفط والقرار الأمريكي بتخفيف العقوبات على روسيا، من شأنه أن يعزز قدرات موسكو العسكرية، كما أن استنزاف صواريخ الدفاع الجوي الأمريكية يقلل من الدعم المتاح لأوكرانيا في حربها.

ومع أن الولايات المتحدة مستقلة في مجال الطاقة، فإن إدارة ترمب تبرر هجماتها على إيران جزئيا بهذه الاستقلالية، إذ صرح وزير الداخلية دوغ بورغوم قبل شهور بأن “الولايات المتحدة لم تعد تحصل على النفط من مضيق هرمز“، مما يمنحها حرية استخدام القوة العسكرية دون القلق بشأن تأثير ذلك على أسعار الوقود، رغم أن أسعار البنزين ارتفعت بنسبة 14% الأسبوع الماضي.

ورغم محاولات الانسحاب من الشرق الأوسط منذ عهد الرئيس باراك أوباما، فإن البيت الأبيض ينفق اليوم مزيدا من الدماء والموارد على حرب جديدة لتغيير نظام في تلك المنطقة، مع أنه لم يكن هناك تهديد وشيك يبرر بدء الحرب فجأة.

وكما أن هذه الحرب تصرف اهتمام واشنطن عن التحدي المتصاعد من قبل الصين، التي تستثمر بكثافة في الصناعات المستقبلية، وتتقدم على الولايات المتحدة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والحواسيب الكمومية والسيارات الكهربائية والطائرات المسيرة، إضافة إلى تعزيز قدراتها العسكرية البحرية والنووية، بما في ذلك غواصات نووية تهدد السيطرة الأمريكية في البحار.

إن إدارة الرئيس دونالد ترمب، رغم تبريرها للهجوم الإيراني بحجة الرد على سجل العداء الإيراني التاريخي للولايات المتحدة، فإنها لا تمتلك خطة واضحة لإنشاء إيران جديدة تتسم بالحرية والديمقراطية، مع أن الحرب تُكبّدها تكاليف باهظة على مستوى الدماء والأموال، وتزيد من ضغوط الديون الوطنية، وقد تقلل من قدرتها على مواجهة خصوم أكثر أهمية مثل روسيا والصين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى