الدكتور أحمد علي عثمان يكتب : إثبات النسب.. حقيقة شرعية وضرورة اجتماعية
النسب هو رابطة شرعية تربط بين الأب والابن، وهو من أهم الحقوق التي يجب الحفاظ عليها. إن إثبات النسب هو ضرورة شرعية واجتماعية، حيث يترتب عليه حقوق وواجبات كثيرة، مثل الميراث والزواج والاختلاط بالنسب.
*الأدلة الشرعية على تحريم التزوير في النسب من القرآن الكريم والسنة المطهره*
*1) الأدلة الشرعية على تحريم التزوير في النسب من القران الكريم*
قال الله تعالى: “ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِينِ وَمَوَالِيكُمْ” (الأحزاب: 5)
هذه الآية الكريمة تنص على أن النسب يجب أن يكون واضحًا ومحددًا، وأن التبني يعتبر تغييرًا للنسب، وهو أمر غير مقبول شرعًا.
*آيات أخرى تحرم التزوير في النسب*
– قال الله تعالى: “وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ”
(الأحزاب: 4)
– قال الله تعالى: “وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ”
(البقرة: 42)
– قال الله تعالى: “وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ”
(الجاثية: 7)
– قال الله تعالى: “وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ”
(النحل: 116)
*أهمية الصدق والحق*
هذه الآيات الكريمة تؤكد على أهمية الصدق والحق، وتحرم التزوير والكذب في جميع الأمور، بما في ذلك النسب.
*٢ ) الأدلة الشرعية على تحريم التزوير في النسب من السنة المطهره*
*الحديث الأول:*
– *النص:*
“مَنْ ادَّعى إلى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ”
– *التخريج:*
رواه البخاري (6766)
ومسلم (61)
– *الشرح:*
يحرم على من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه دخول الجنة، وهذا يدل على شدة خطورة التزوير في النسب.
*الحديث الثاني:*
– *النص:*
“لا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ”
– *التخريج:*
رواه البخاري (6767)
ومسلم (62)
– *الشرح:*
ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الرغبة عن الآباء وادعاء النسب إلى غير الأب الحقيقي، ويعتبر ذلك كفرًا.
*الكتب التي وردت فيها الأحاديث:*
– صحيح البخاري، كتاب الفرائض، باب (6766) و(6767)
– صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب (61) و(62)
– سنن الترمذي، كتاب النكاح، باب (1113)
– سنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب (2261)
– سنن النسائي، كتاب الطلاق، باب (3491)
كما عند الإمام النووي في رياض الصالحين في كتاب “باب تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وتوليه إلى غير مواليه”.
*أهمية الحديثين:*
– الحديثان صحيحان ومتفق عليهما بين البخاري ومسلم، وهذا يعني أنهما من أصح الأحاديث النبوية.
– يدلان على تحريم الادعاء لغير الأب وهو يعلم، وأن من يفعل ذلك استهزاءً أو عمدًا فقد حرمت عليه الجنة، ويعد كفرًا بالله.
– الحديثان من أحاديث العقيدة والترغيب والترهيب،
– وذُكرا في صحيح البخاري ومسلم ضمن أبواب متفرقة، ويحذران من تغيير الأنساب وهو ما نهى عنه الإسلام بشدة.
*شرح الحديثين:*
– الحديث الأول: يحرم على من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه دخول الجنة، وهذا يدل على شدة خطورة التزوير في النسب.
– الحديث الثاني: ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الرغبة عن الآباء وادعاء النسب إلى غير الأب الحقيقي، ويعتبر ذلك كفرًا.
*المعنى الشرعي:*
يؤكد الحديثان على أهمية حفظ الأنساب في الإسلام، وأن تغيير النسب عمدًا هو كبيرة من الكبائر، ويعد استخفافًا بحقوق الآباء والأصول، وهو ما كان يتوعّد به النبي صلى الله عليه وسلم وعيدًا شديدًا، والعلماء عدّوا ذلك كفرًا أكبر
*التزوير في شهادات الميلاد: جريمة شرعية واجتماعية*
إن التزوير في شهادات الميلاد هو جريمة شرعية واجتماعية، حيث يؤدي إلى اختلاط النسب وانتشار الفساد في المجتمع. إن التزوير في النسب هو أشد حرمة من الزنا والقتل، حيث يترتب عليه ضياع الحقوق واختلاط الأنساب.
*الحل: إثبات النسب بالطرق الشرعية*
إن الحل لإثبات النسب هو بالطرق الشرعية، مثل إثبات النسب بالبينة أو بالقرائن أو بالتحليل الطبي. إن التحليل الطبي هو من الطرق الحديثة لإثبات النسب، وهو جائز شرعاً في حالة الاضطرار والعلاج.
*القانون المصري يعاقب على التزوير في شهادات الميلاد*
القانون المصري يعاقب على التزوير في شهادات الميلاد وجريمة كتابة المولود لغير أبيه وأمه بالحبس أو السجن، حيث تنص المادة 211 من قانون العقوبات المصري على أن كل صاحب وظيفة عمومية ارتكب في أثناء تأدية وظيفته تزويراً في أحكام صادرة أو بوضع أسماء أو صور أشخاص آخرين مزورة، يعاقب بالسجن المشدد أو السجن.
*عقوبات التزوير في شهادات الميلاد*
– السجن المشدد أو السجن لمدة تتراوح بين 3 إلى 10 سنوات
– الحبس مع الشغل
– الغرامة
*طرق إثبات النسب في القانون المصري*
– _الزواج الشرعي_: يُعتبر النسب مثبتًا إذا وُلد الطفل أثناء قيام الزواج بين الأب والأم
– _الإقرار_: إذا أقر الأب بنسب الطفل، يمكن أن يُعتبر ذلك دليلًا على النسب
– _الاختبار الجيني (DNA)_: يمكن استخدام تحليل الحمض النووي كدليل على النسب
– _الشهود_: يمكن استخدام الشهادات والأدلة الأخرى لإثبات النسب
*الخروج من التزوير: إجراءات وآثار*
إذا اعترفت الأم بأنها كتبت مولودها لغير أبيه مع شخص آخر، وأقر هذا الشخص بأنه أبو المولود، حتي ولو بعد 20 عامًا قالوا قد وجدنا الأب الحقيقي وتبنا، فإن العقوبة تُعفى في بعض الحالات.
*الإجراءات القانونية*
– يجب على الأم والأب الحقيقي تقديم الأوراق الصحيحه
– يجب على الأب والام الحقيقي تقديم طلب إلى المحكمة لإثبات نسب الطفل.
– يجب على المحكمة إجراء تحقيق للتأكد من صحة الادعاءات.
*العفو عن العقوبة*
– إذا اعترف المتهم وتبين أن الأب الحقيقي هو الشخص الذي أقر به، فقد يُعفى من العقوبة.
– يجب على المحكمة أن تأخذ في الاعتبار مصلحة الطفل والعدالة عند النظر في طلب العفو.
*نصائح*
– يجب على الأم والأب الحقيقي التواصل مع محامٍ متخصص في قضايا الأحوال الشخصية.
– يجب على الأب الحقيقي تقديم جميع الأدلة والوثائق التي تثبت نسب الطفل
– يجب التوبه الي الله سبحانه وتعالى من التزوير
لآن المزور كذب وكفر وارتكب كبيره من الكبائر
*التوصيات:*
– الحياة الأسرية حياة مقدسة يجب أن تكون تحت مظلة (وجعل بينكم مودة ورحمة).
– أن يعي الزوجان أن الأبناء أمانة في أعناقهما ويحسنا تربيتهم من منطلق (اتقوا الله .. واعدلوا بين أبنائكم).
– أن يعي الزوج حقوق الزوجة ويتعامل معها من منطلق: (خيركم .. خيركم لأهله).
– أن تعي الزوجة حقوق زوجها وتتعامل معه من منطلق (إنما هو جنتك ونارك).
– الإيمان بالحوار بين الزوجين والأبناء والجميع من باب وأمرهم شورى بينهم العمل على الأسرة من باب ( يأيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحده ****) و من باب ( كلكم لأدم ).
ولكل منا نسب يجب احترامه وليس من حق الام أن تختار اي اب او الاب يختار اي أن دون أن يكونوا حقيقيين
– الحثّ على دعم الزواج المتكافئ
– قيام الدعاة بدورهم في التوعية بأهمية الأسرة
– عقد دورات تدريبية وندوات ومحاضرات وحلقات نقاش حول متطلبات تأسيس علاقة زوجية ناجحة
– إصدار النشرات والمواقع والكتيّبات الالكترونية التي تُعنى بالشأن الأُسَري
– تعديل قانون الأحوال الشخصيه الغاء القائمه والشبكه وعمل علي احترام النسب الحقيقي
*دورات تأهيل:*
– دورات تأهيل للمقبلين على الزواج
– دورات للمتزوجين حول كيفية إسعاد الشريك وضمان استقرار الأسرة وتربية الأبناء علي احترام النسب وعدم التلاعب أو التزوير فيه
*مراقبة الإعلام:*
– مراقبة الإعلام وتخصيص برامج هادفة لتوعية الأسرة وبيان خطر التفكك الأسري والكذب في إثبات النسب والتزوير
*إنشاء لجان:*
– إنشاء لجان لتوعية الأُسر والإرشاد الأسري لتحسين وضع الأُسر ومعالجة مشاكل النسب
*وضع مناهج دراسية:*
– وضع مناهج دراسية في السنوات الثانوية الأخيرة وفي الجامعات للتوعية حول الحب والزواج والأسرة والأمور المتعلقة بالنسب ومكانته
*التوبة والرحمة*
إن من فعل ذلك يجب التوبة ورحمة ربنا، حيث قال الله تعالى: “إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ” (الزمر: 53)
*الخاتمة*
إن إثبات النسب هو ضرورة شرعية واجتماعية، حيث يترتب عليه حقوق وواجبات كثيرة. إن التزوير في النسب هو جريمة شرعية واجتماعية، حيث يؤدي إلى اختلاط النسب وانتشار الفساد في المجتمع. إن الحل لإثبات النسب هو بالطرق الشرعية، مثل إثبات النسب بالبينة أو بالقرائن أو بالتحليل الطبي.
د/ أحمد علي عثمان
الموسوعه الإنسانية العالميه




