تحقيقات وتقارير

الباذنجان والأنيميا.. حقيقة الحديد وفوائده لصحة القلب والدماغ

يعتقد كثيرون أن الباذنجان من الأطعمة الغنية بالحديد، وينصحون الأشخاص الذين يعانون من الأنيميا بتناوله بكثرة، اعتقادًا بأنه يساعد على رفع مستوى الحديد في الدم. لكن هل هذه المعلومة صحيحة؟ وهل تغير لون الباذنجان إلى البني أو الأسود بعد تقطيعه دليل على احتوائه على الحديد؟

يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، أن الباذنجان يحتوي على كمية محدودة من الحديد، ولا يُعد مصدرًا غذائيًا يعتمد عليه لعلاج الأنيميا، مؤكدًا أن تغير لونه عند تعرضه للهواء لا يرتبط بوجود الحديد، وإنما ينتج عن تفاعلات إنزيمية تحدث داخل أنسجته. وفي المقابل، يتميز الباذنجان باحتوائه على مجموعة من المركبات النباتية والعناصر الغذائية التي تمنحه فوائد صحية متعددة.

حديد محدود

يؤكد الدكتور محمد خلف أن الاعتقاد بأن الباذنجان غني بالحديد من المعلومات الغذائية الشائعة التي تحتاج إلى تصحيح، موضحًا أن كل 100 جرام من الباذنجان تحتوي على نحو 0.2 ملليجرام من الحديد، وهي كمية محدودة لا تجعله مصدرًا أساسيًا لهذا العنصر.

ولذلك، فإن تناول الباذنجان وحده لا يكفي لتعويض نقص الحديد أو علاج الأنيميا، إذ يحتاج الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد إلى الاهتمام بمصادره الغذائية المناسبة، وقد يستلزم الأمر الحصول على مكملات الحديد وفقًا لتقييم الطبيب ونتائج التحاليل.

سر تغير اللون

أما عن سبب انتشار الاعتقاد بأن الباذنجان يحتوي على نسبة مرتفعة من الحديد، فيرتبط ذلك بالتغير الذي يطرأ على لونه بعد تقطيعه وتركه معرضًا للهواء، إذ يتحول لونه تدريجيًا إلى البني أو الداكن، وهو ما يفسره البعض خطأً بوجود الحديد.

ويوضح خلف أن هذا التغير يرجع إلى عملية تُعرف باسم الأكسدة الإنزيمية، تحدث عندما يتعرض الجزء الداخلي من الباذنجان للهواء.

وتتمثل هذه العملية في تفاعل إنزيم يُعرف باسم «بوليفينول أوكسيداز» (Polyphenol oxidase) مع بعض المركبات الفينولية الموجودة في الباذنجان، ما يؤدي إلى تغير لونه إلى البني أو الداكن.

وبالتالي، فإن اسمرار الباذنجان بعد تقطيعه لا يُعد دليلًا على احتوائه على الحديد، وإنما هو نتيجة لتفاعل كيميائي يحدث عند تعرض أنسجته للهواء.

مضادات الأكسدة

وعلى الرغم من أن الباذنجان ليس مصدرًا غنيًا بالحديد، فإنه يتميز بقيمته الغذائية واحتوائه على مركبات نباتية مفيدة، من بينها مضادات الأكسدة التي تساعد على حماية الخلايا من الأضرار الناتجة عن الجذور الحرة.

ومن أبرز هذه المركبات الأنثوسيانينات، وهي أصباغ نباتية تمنح بعض أنواع الباذنجان لونها البنفسجي المميز. وتحتوي قشرة الباذنجان البنفسجي على مركب «الناسونين» (Nasunin)، الذي يُعد أحد المركبات المضادة للأكسدة التي تحظى باهتمام الباحثين لدورها المحتمل في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.

وتشير الدراسات المعملية إلى أن هذا المركب قد يساعد على الحد من بعض الأضرار التأكسدية التي تتعرض لها الخلايا، لكن ذلك لا يعني أن تناول الباذنجان وحده يضمن حماية الدماغ أو الوقاية من الأمراض.

صحة القلب

ومن الفوائد الغذائية الأخرى للباذنجان احتواؤه على الألياف الغذائية ومركبات البوليفينول، إلى جانب البوتاسيوم، الذي يؤدي دورًا مهمًا في تنظيم وظائف الجسم، بما فيها انقباض العضلات والحفاظ على التوازن الطبيعي للسوائل.

ويساعد تناول الأطعمة الغنية بالألياف ضمن نظام غذائي متوازن على دعم صحة القلب، إذ يمكن لبعض أنواع الألياف أن تسهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL).

كما أن إدراج الباذنجان ضمن نظام غذائي متنوع يعتمد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة يدعم صحة القلب والأوعية الدموية، مع ضرورة مراعاة طريقة الطهي؛ لأن امتصاص الباذنجان لكميات كبيرة من الزيت أثناء القلي قد يرفع محتواه من السعرات الحرارية.

دعم الدماغ

ويحتوي الباذنجان البنفسجي على مركب الناسونين الموجود في القشرة، والذي أظهرت أبحاث معملية أنه يمتلك خصائص مضادة للأكسدة قد تساعد على حماية أغشية الخلايا من بعض الأضرار التأكسدية.

وتثير هذه الخصائص اهتمام الباحثين فيما يتعلق بصحة الخلايا العصبية، لكن لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات البشرية لتحديد مدى تأثير تناول الباذنجان على الوظائف الإدراكية وصحة الدماغ لدى الإنسان.

لذلك، فإن تناول الباذنجان يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن يدعم الصحة العامة، دون المبالغة في نسبة فوائد محددة إليه أو اعتباره علاجًا لمشكلات صحية بعينها.

تحسين الهضم

ولا تقتصر فوائد الباذنجان على مضادات الأكسدة، إذ يحتوي أيضًا على الألياف الغذائية التي تساعد على تنظيم حركة الأمعاء ودعم عملية الهضم.

ويسهم الحصول على كمية كافية من الألياف ضمن النظام الغذائي في تقليل احتمالات الإصابة بالإمساك، كما تساعد بعض أنواع الألياف على تغذية البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء، بما يدعم صحة الجهاز الهضمي.

وتعتمد الاستفادة من هذه الخصائص على تناول الباذنجان ضمن نظام غذائي متنوع يحتوي على مصادر أخرى للألياف، مع شرب كميات مناسبة من الماء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى