السفـير د. محمد سالم في المجلس المصري للشـؤون الخارجية

جاء ترتيب مصر فـي المرتبة 34 بين دول العالم فـي جدول مؤشر القوة الناعمة لعام 2021؛ حيث ارتفع رصيدها بمعدل 3.5 نقاط خلال العام الماضي، وهي ثاني أكبر زيادة سنوية بين دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (15 دولة) يشملها المؤشر.
والجدير بالذكر أن هذا المؤشر يعتمد على استقصاء آراء المواطنين والخبراء فـي أكثر من 100 دولة حول العالم للتعرف على «تصوراتهم» للدول المختلفة التي تتأثر – غالبًا – بالمعلومات المتوفرة لدى هؤلاء، والتي تنبع من وسائل الإعلام بالأساس. وإجمالًا فإن المؤشر يحاول قياس مدى المعرفة بالدول Familiarity، و «سمعة» الدولة، ومدى تأثيرها، وعناصر أخرى من قوتها الناعمة (سهولة ممارسة الأعمال، الحكم الرشيد، الثقافة والتراث، الأداء الإعلامي والإعلاني، البحث العلمي والتعليم، القيم والشخصية القومية)، وأضيف لكل ذلك تقييم مدى فاعلية مواجهة كل دولة لجائحة كوفـيد-19.
ولا شك أنه يمكن نقد منهاج «مؤشر القوة الناعمة العالمي» من حيث التركيز على التعرف على آراء من دول الشمال، ومحاولة قياس «تصورات» بدلًا من عناصر موضوعية قابلة للقياس (مثلًا: الناتج القومي، الترتيب فـي مؤشر التنمية الإنسانية، عدد السائحين). ومع ذلك فقد يكون من المفـيد الاستعانة بهذا المؤشر إلى جوار مؤشرات أخرى لقياس ومتابعة وتقييم أداء خطط التنمية، خاصة فـي الحالة المصرية التي تتميز بوجود تفاعل كبير مع العالم الخارجي (سياحة، عاملين فـي الخارج، تبادل تجاري، قناة السويس، إلخ)، وبالتالي تبدو أهمية متابعة تصورات شعوب العالم «للماركة» المصرية (Branding).
وفـي الحالة المصرية، لا توجد مفاجآت فـي عناصر القوة التي رفعت الترتيب فـي 2021، حيث تتقدم تقديرات مدى المعرفة بالدولة (فمن لم يدرس تاريخ مصر فـي مرحلة الدراسة الأساسية؟)، وبالتالي ترتفع نسبة التعرف عليها Recognition، ويرتبط بذلك تقدير تراث مصر وثقافتها. وبالمقابل، توجد عناصر أخرى يتواضع فـيها التقدير، مثل مدى التأثير فـي الدول الأخرى، وسهولة ممارسة الأعمال، والحوكمة، والإعلام، والتعليم والبحث العلمي.



