خرافات الكوليسترول.. حين تتحول البساطة إلى تضليل

تحول الكوليسترول، عبر العقود، من جزيء بيولوجي أساسي إلى رمز مشحون بالخوف واليقين الزائف في آن واحد. في نظر البعض هو العدو الصامت الذي يتسلل إلى الشرايين، وفي نظر آخرين ضحية سوء فهم تاريخي.
لكن الحقيقة، كما هي الحال في أغلب ما يتعلق بجسم الإنسان، أكثر تعقيدًا بكثير من هذه الصور المبسطة. الكوليسترول ليس خيرًا مطلقًا ولا شرًا مطلقًا، بل جزيء تحكمه قوانين التوازن البيولوجي، وحين يختل هذا التوازن تبدأ القصة الحقيقية.
في الطب، لا تعني كلمة “طبيعي” حكمًا اعتباطيًا، بل تشير إلى نطاقات يعمل داخلها الجسم بكفاءة واستقرار. هذا ينطبق على كل شيء تقريبًا: الغلوكوز، ضغط الدم، الحديد، وحتى الأكسجين. لا أحد يجادل في أن الغلوكوز ضروري للحياة، ومع ذلك فإن ارتفاعه المزمن في الدم في حالة مرض السكري يؤدي إلى مضاعفات خطيرة جدا.
المنطق نفسه ينطبق على الدهون في الدم. الكوليسترول ضروري لبناء أغشية الخلايا، ولتصنيع الهرمونات، ولإنتاج فيتامين “د” والأحماض الصفراوية. الجسم لا يكتفي باستهلاكه، بل يصنعه بنفسه لأنه لا يستطيع الاستغناء عنه.
لكن كونه ضروريًا لا يعني أنه آمن مهما بلغت مستوياته. البيولوجيا لا تعمل بمنطق “كلما زاد كان أفضل” أو “كلما نقص كان أفضل”، بل بمنطق التوازن الدقيق. عندما ترتفع المستويات كثيرًا، أو تنخفض بشكل غير طبيعي، تبدأ المخاطر بالظهور



