تقطيع الدماغ”.. عملية مارسها طبيب على المرضى وتسببت بفوزه بنوبل

منذ القدم، ابتكر البشر العديد من الطرق الغريبة لعلاج أمراض مستعصية عجزوا عن فهم طبيعتها. وخلال فترة الطاعون الأسود في القرن الرابع عشر، بلغت هذه الممارسات ذروتها، وغالباً ما أسفرت عن تدهور حالات المرضى ووفاتهم بوتيرة أسرع.
وتاريخياً، لجأ البشر إلى استخدام الفضلات البشرية لعلاج الإصابات والأمراض الجلدية، كما تناولوا أجزاء من المومياوات المطحونة خلال العصور الوسطى وعصر النهضة، واستخدموا الزئبق لعلاج مرض الزهري وعدد من الأمراض الأخرى.
ولم تقتصر هذه الممارسات على العصور السابقة فحسب، إذ شهد القرن العشرون اللجوء إلى ما عُرف باسم “الجراحة الفصية” (Lobotomy) لعلاج أمراض نفسية مثل الفصام، أو السكيزوفرينيا، والاكتئاب الحاد، والاضطراب ثنائي القطب.

الوضع خلال الثلاثينيات
وتزامناً مع فترة الكساد الكبير التي عصفت باقتصاد الولايات المتحدة الأميركية والعديد من الدول الأخرى، سجلت مستشفيات الأمراض النفسية خلال ثلاثينيات القرن الماضي اكتظاظاً كبيراً، إذ امتلأت بالأشخاص الذين عانوا من الاكتئاب الحاد واضطرابات نفسية أخرى دفعت بعضهم إلى سلوك عنيف وحالات هيجان متكررة.
في المقابل، افتقر طب الأمراض النفسية آنذاك إلى كثير من الأدوات العلاجية والأدوية الحديثة التي ساهمت لاحقاً في فهم طبيعة هذه الأمراض. ففي تلك الفترة لم يكن دواء الكلوربرومازين (Chlorpromazine)، المصنف أول مضاد للذهان، قد ابتُكر بعد، ولم يحصل الأطباء عليه إلا خلال خمسينيات القرن الماضي.
ولمساعدة المرضى، لجأ الأطباء في الثلاثينيات إلى استخدام وسائل علاجية تقليدية مثل المهدئات والمنومات والعلاج بالصدمات الكهربائية وغيرها



