التلوث البلاستيكي يهدد فاعلية المضادات الحيوية.. أدلة علمية جديدة

لا يقتصر خطر التلوث البلاستيكي على الإضرار بالبيئة والكائنات الحية، بيد أنه قد يمتد أيضاً إلى تقويض فاعلية المضادات الحيوية، إذ تشير مجموعة متزايدة من الدراسات إلى أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية قد تُسرع تطور مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، بما قد يُفاقم إحدى أخطر الأزمات الصحية العالمية.
وقد بدأت المضادات الحيوية، التي كانت تُستخدم لعلاج كثير من الالتهابات الشائعة، تفقد فعاليتها مع تزايد مقاومة البكتيريا لها، في الوقت الذي تُعد مقاومة المضادات الحيوية، التي تسببت في 1.14 مليون حالة وفاة خلال عام 2021، مشكلة صحية عالمية ترتبط في المقام الأول بسوء استخدام المضادات الحيوية في الرعاية الصحية وتربية الماشية. ويقول بينغ-جي ني، المهندس البيئي في جامعة نيو ساوث ويلز بمدينة سيدني: “يمكن أن يكون التلوث البلاستيكي عاملًا بيئيًا إضافيًا يُسهم في الحفاظ على جينات المقاومة ويُسهّل انتشارها”.
كشفت الدراسات المخبرية والبيئية أن هذه الجسيمات تُقرّب الميكروبات من بعضها، وتُسبب إجهاداً بيولوجياً يُسهّل تبادل الجينات، بل تُهيئ ظروفاً تُفضّل ظهور سلالات مقاومة للأدوية، بحسب ما نشره موقع “Chemistry World”، الذي أوضح أنه رغم كون الخطر المباشر على صحة الإنسان لا يزال غير واضح، إلا أن هذه النتائج تثير مخاوف من أن التلوث البلاستيكي قد يُفاقم أزمة الصحة العامة العالمية، حيث يُتوقع أن يموت 39 مليون شخص بسبب مقاومة مضادات الميكروبات خلال السنوات الخمس والعشرين القادمة.
وتقدم الأبحاث الآن أدلة بشأن كيفية تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على البكتيريا، فعلى سبيل المثال، عند تعريض بكتيريا السالمونيلا التيفية، المسببة للتسمم الغذائي، لأنواع مختلفة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الناتجة عن تحلل مواد التغليف والمنتجات الاستهلاكية والمواد الصناعية واسعة الانتشار، زادت مقاومتها للسيبروفلوكساسين، وهو مضاد حيوي شائع الاستخدام، وكانت جزيئات البلاستيك الأصغر حجماً، التي يتراوح قطرها بين 0.09 و1.25 ملم، هي الأكثر تأثيراً.




