بلا دماغ.. لكنه يتعلّم ويتذكّر.. كائن حي يُحيّر العلماء

أعاد كائن وحيد الخلية من العفن الغروي «Physarum polycephalum» لفت أنظار العلماء إلى قدراته غير المعتادة، إذ يستطيع الاستجابة للبيئة وتغيير سلوكه والتكيف مع تجاربه السابقة، رغم افتقاره إلى الدماغ والجهاز العصبي.
ويُعد هذا الكائن من العفن الغروي، ويظهر غالباً على هيئة كتلة أو شبكة هلامية صفراء، ويقضي معظم حياته في البحث عن الغذاء، بما في ذلك البكتيريا والفطريات والكائنات الدقيقة الأخرى
يحل المتاهات ويختار أقصر المسارات
وأظهرت تجارب علمية أن «Physarum polycephalum» يستطيع العثور على أقصر مسار بين مصدرين للغذاء داخل المتاهات، من خلال إعادة تنظيم شبكته الأنبوبية والتخلي عن المسارات الأقل فاعلية.
وفي تجارب أخرى، استطاع تكوين شبكات تحاكي بدرجة لافتة شبكات النقل والسكك الحديدية، من بينها شبكة السكك الحديدية في منطقة طوكيو، بعدما أعاد تنظيم أنابيبه حول مصادر الغذاء بطريقة تحقق كفاءة عالية.
تعلم دون خلايا عصبية
ولا تقتصر قدراته على إيجاد المسارات؛ فقد أظهرت تجارب علمية أن العفن الغروي يمكن أن يُظهر نوعاً بسيطاً من التعلم يُعرف باسم«التعوّد».
وفي دراسة نشرتها مجلة «Nature»، عُرض الكائن لجسور عولجت بمواد منفّرة مثل الكينين أو الكافيين. ومع تكرار التعرض، أصبح يعبر هذه الجسور بسرعة أكبر، في إشارة إلى انخفاض استجابته للمنبه المتكرر. وبعد يومين من التوقف عن التعرض للمواد، عادت استجابته للنفور.
شبكة أنابيب تحتفظ بآثار التجربة
وتشير أبحاث أخرى إلى أن «Physarum polycephalum» يعتمد على شبكة من الأنابيب الداخلية لنقل المواد داخل الخلية، ويمكن لهذه الشبكة أن تتغير استجابةً لمصادر الغذاء.




