مقالات

إسرائيل أمام مرآة التاريخ عندما تتحول القوة إلى مأساة

بقلم خالد مطر

لم تعد القضية الفلسطينية مجرد ملف سياسي مطروح على طاولة المفاوضات، بل أصبحت من أكثر القضايا الإنسانية والسياسية إثارةً للجدل على الساحة الدولية. ومع استمرار الحرب والصراع، يواصل المدنيون الفلسطينيون، ولا سيما الأطفال والنساء، دفع ثمن باهظ لصراع ممتد لم يجد سبيله إلى حل عادل حتى الآن.

إن انتقاد إسرائيل اليوم لا ينبغي أن يُفهم بوصفه انتقادًا لشعب أو لدين، بل يجب أن يتركز على مساءلة سياسات الحكومة والقرارات العسكرية التي يرى كثيرون أنها تسهم مباشرةً في اتساع نطاق المعاناة.

غزة… حين يصبح المدنيون هم الضحية

في غزة، تتجاوز المأساة حدود الأرقام. فخلف كل رقم إنسان، وخلف كل منزل مدمّر أسرة فقدت مأواها، وخلف كل طفل نجا من القصف قصة خوف وآثار نفسية قد لا تزول بسهولة.

وتشير تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية، في ظل استمرار الاحتياجات الملحّة إلى المأوى والمياه والرعاية الصحية والغذاء.

وهنا يطرح المجتمع الدولي سؤالًا بالغ الصعوبة: إلى متى يمكن أن يستمر التعامل مع حياة المدنيين باعتبارها مجرد أرقام في نشرات الأخبار؟

القوة العسكرية ليست إجابة

قد تمتلك إسرائيل تفوقًا عسكريًا كبيرًا، غير أن التفوق العسكري وحده لا يستطيع صناعة السلام.

فالقوة قد تفرض واقعًا مؤقتًا، لكنها لا تستطيع محو ذاكرة شعب، أو إنهاء مطالبه بالحرية والكرامة، أو بناء مستقبل مستقر فوق أنقاض المنازل والمدارس والمستشفيات.

ومن ثم، فإن استمرار الاعتماد على الحل العسكري وحده يفتح الباب أمام مزيد من الغضب والعنف، بدلًا من التوصل إلى تسوية سياسية تحمي المدنيين من الجانبين.

الضفة الغربية أيضًا تحت المجهر

ولا تقتصر القضية على غزة. فتقارير ترصد كذلك سقوط ضحايا فلسطينيين، وعمليات هدم للمنازل، وتهجيرًا للسكان في الضفة الغربية. كما تعرض بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية معلومات حديثة بشأن الضحايا وعمليات هدم المنشآت والتهجير خلال عام 2026.

وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا:

هل يمكن بناء سلام حقيقي بينما يعيش شعب تحت الاحتلال والخوف وانعدام الاستقرار؟

العالم أمام اختبار أخلاقي

يقف المجتمع الدولي أمام مسؤولية لا يمكن تجاهلها. فالقانون الدولي وحقوق الإنسان يجب ألا يتحولا إلى شعارات تُستدعى عندما تخدم المصالح السياسية، ثم تُهمَل عندما يتعلق الأمر بالمدنيين الفلسطينيين.

وفي المقابل، يجب أن تكون حماية المدنيين مبدأً شاملًا لا يستثني

الكلمة الأخيرة

إن إنهاء الصراع لن يتحقق بالقنابل وحدها، كما لن يتحقق بإسكات طرف أو إلغاء شعب.

فالسلام الحقيقي يتطلب العدالة، والحقوق، والأمن، والكرامة، وحلًا سياسيًا قابلًا للحياة.

أما استمرار الحرب والاحتلال والعنف، فلن يؤدي إلا إلى إنتاج جيل جديد يحمل جراح الجيل السابق.

وفي النهاية، ستظل هناك حقيقة لا تستطيع أي قوة عسكرية إخفاءها:

إن حياة المدنيين ليست ورقة تفاوض، وإن دماء الأبرياء لا يمكن أن تكون ثمنًا دائمًا لصراع سياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى